عباس الإسماعيلي اليزدي

60

ينابيع الحكمة

[ 4557 ] 39 - قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ومن يرغب في الدنيا فطال فيها أمله أعمى اللّه قلبه على قدر رغبته فيها ، ومن زهد فيها فقصّر فيها أمله أعطاه اللّه علما بغير تعلّم ، وهدى بغير هداية ، وأذهب عنه العماء وجعله بصيرا . « 1 » [ 4558 ] 40 - قال اللّه تعالى في خبر المعراج : . . . يا أحمد ، إن أحببت أن تكون أورع الناس فازهد في الدنيا وارغب في الآخرة ، فقال : يا إلهي ، كيف أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة ؟ قال : خذ من الدنيا خفّا من الطعام والشراب واللباس ولا تدّخر لغد ، ودم على ذكري . فقال : يا ربّ ، وكيف أدوم على ذكرك ؟ فقال : بالخلوة عن الناس وبغضك الحلو والحامض ، وفراغ بطنك وبيتك من الدنيا . يا أحمد ، فاحذر أن تكون مثل الصبيّ إذا نظر إلى الأخضر والأصفر أحبّه وإذا أعطي شيء من الحلو والحامض اغترّ به . . . « 2 » يا أحمد ، هل تعرف ما للزاهدين عندي في الآخرة ؟ قال : لا يا ربّ ، قال : يبعث الخلق ويناقشون بالحساب وهم من ذلك آمنون ، إنّ أدنى ما أعطي للزاهدين في الآخرة أن أعطيهم مفاتيح الجنان كلّها حتّى يفتحوا أيّ باب شاؤوا ، ولا أحجب عنهم وجهي ولأنعّمنّهم بألوان التلذّذ من كلامي ، ولاجلسنّهم في مقعد صدق وأذكرنّهم ما صنعوا وتعبوا في دار الدنيا وأفتح لهم أربعة أبواب : باب تدخل عليهم الهدايا منه بكرة وعشيّا من عندي ، وباب ينظرون منه إليّ كيف شاؤوا بلا صعوبة ، وباب يطلعون منه إلى النار فينظرون منه إلى الظالمين كيف يعذّبون ، وباب تدخل عليهم منه الوصايف والحور العين . قال : يا ربّ ، من هؤلاء الزاهدون الذين وصفتهم ؟ قال : الزاهد هو الذي ليس

--> ( 1 ) - البحار ج 77 ص 165 في كمات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في ح 187 ( 2 ) - البحار ج 77 ص 22